التخطي إلى المحتوى

نيويورك (الاتحاد)

سلطت دولة الإمارات الضوء على أمثلة عدة لحالات النزاع التي تؤدي إلى تعاظم انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك ما يشهده اليمن من معاناة طال أمدها، وشددت، بشكل خاص، على ضرورة وقف الحوثيين لكافة انتهاكاتهم للهدنة الإنسانية الحالية، وتطبيقها بشكل كامل.
وقالت الإمارات، في بيان أمام مجلس الأمن بشأن حماية المدنيين في النزاع المسلح، ألقته معالي السفيرة لانا نسيبة، المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة: «في سياق مناقشتنا بشأن تأثير انعدام الأمن الغذائي على بعض حالات الصراع التي نتناولها، نؤكد مجدداً على ضرورة وقف الحوثيين لكافة انتهاكاتهم للهدنة الإنسانية الحالية وتطبيقها بشكل كامل، لكي نرى طريقنا من خلال ذلك». 
وأضافت السفيرة لانا نسيبة: «لقد أكدت مذكرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن إغلاق الحوثيين للطرق داخل وخارج تعز، يتسبب في إطالة أمد المعاناة الشديدة التي يتعرض لها السكان المدنيون، إذ تؤثر هذه المسألة الإنسانية البحتة في حياة الملايين من اليمنيين، وتحتاج إلى إيجاد حل لها من دون تأخير». 
وتابعت: «أوضحت المذكرة أيضاً كيف أن الدعم الاقتصادي العاجل يسهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان».
أما في القرن الأفريقي، بما يتضمن إثيوبيا والصومال، فقالت السفيرة: «لا يزال النشاط الزراعي يتأثر بتغير المناخ والظواهر، مثل ندرة المياه وتدهور الأراضي الزراعية، ودورات الجفاف والفيضانات المهلكة، وتتفاقم هذه الآثار بشكل كبير مع نشوب الصراعات والعنف والنزوح في جميع أنحاء المنطقة، لذلك، من المهم ضمان حصول الملايين من الأشخاص المعرضين للمجاعة على الغذاء». 
ودعت المجتمع الدولي إلى دعم جهود الشركاء المحليين والإقليميين في القرن الأفريقي، من أجل تطوير آليات تساعد المجتمعات على تعزيز قدرتها على التحمل، لتخفيف مخاطر تزايد حدة انعدام الأمن الغذائي.
وقالت: «يتعين على إثيوبيا بشكل خاص، الاستفادة من التطورات الأخيرة في الحفاظ على الهدنة الإنسانية غير المحددة المدة، والتي ساعدت على استئناف وصول المساعدات الإنسانية».
وأشارت إلى الديناميكيات المعقدة والتحديات التي يواجهها جنوب السودان، بما في ذلك التوترات الطائفية المتزايدة، والتداعيات الناجمة عن تغير المناخ والبنية التحتية محدودة التنمية، الأمر الذي زادت معه أهمية الجهود الجماعية لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب في جنوب السودان أكثر من أي وقت مضى.
أما بالنسبة لتداعيات انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم، فقالت السفيرة لانا نسيبة، بحسب البيان: «نعلم أن اتباع نهج فردي قصير المدى لا يكفي لمعالجة آثار النزاع المسلح، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتوقف النمو الاقتصادي، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية»، مؤكدة أنه ينبغي على جميع أطراف النزاع المشاركة بشكل بناء في صياغة إطار للتعاون المستمر بشأن المسائل المتعلقة بوصول المساعدات الإنسانية، والتحديات الأمنية، وتوزيع الغذاء. 
ونوّهت إلى أن انعدام الأمن الغذائي في جانب منه يعتبر انعكاساً لانقسامات عميقة، مؤكدة أن الميزة الإضافية لهذا النهج هي أن التعاون بين الأطراف لمعالجة الأمن الغذائي على المستوى التقني، يمكن أن يساعد حقاً في بناء الثقة اللازمة لتحقيق تقدم سياسي أوسع نطاقاً بشأن القضايا الكامنة وراء الصراع.
وأضافت: «نحن بحاجة اليوم لبذل مزيد من الجهد للتخفيف من آثار أزمة الغذاء العالمية، التي تراكمت نتيجة الصراع الأخير، إذ تشكل أوكرانيا وروسيا نسبة 12 في المئة من تجارة الغذاء على مستوى العالم، ويعتمد عليهما نحو 26 دولة في تلبية 50 في المئة من احتياجاتهما من الحبوب». 
وقالت نسيبة، في البيان: «تدرك دولة الإمارات، والتي تستورد غالبية موادها الغذائية، المخاطر التي يتعرض لها مستوردو المواد الغذائية، وما زاد الوضع سوءاً، ارتفاع أسعار الأسمدة والذي تسبب في خلق مزيد من الضغوطات على منتجي الأغذية، وارتفاع التكاليف، وقلة المحاصيل، وهو ما يهدد عدم توافرها في المستقبل». 
وشددت على ضرورة أن تصل الحبوب والمواد الغذائية الأخرى في أوكرانيا إلى من هم في أمس الحاجة إليها، وليس فقط إلى أولئك القادرين على سداد ثمنها. 
ونوّهت إلى أن الأسمدة تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على المحاصيل مستقبلاً، ويجب أن تكون الأسمدة الروسية متوفرة في الأسواق العالمية، لضمان عدم تعرض الإنتاج الزراعي لمزيد من الخطر في المستقبل.
ونوّهت السفيرة لانا نسيبة إلى أن أزمة الأمن الغذائي الحالية مثال واضح على أن تغير المناخ يسهم في انعدام الأمن، فالبلدان النامية، لا سيما الهشة منها، أكثر عرضة للكوارث الطبيعية التي يسببها المناخ، والتي بدورها تؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي، وهو ما يؤثر في حياة وسبل عيش الملايين من البشر حول العالم. 
وقالت: «إن نصيب الفرد من التمويل الحالي للمناخ، لا يزال يبلغ دولارين فقط للفرد الواحد في البلدان الهشة، وهو أقل بمقدار 80 مرة من البلدان النامية الأخرى التي تعاني أيضاً من نقص الخدمات». 
وأضافت: «لذا، يجب إيلاء الأولوية للاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، والعمل الاستباقي، وبناء قدرة القطاع الزراعي على التحمل، كما يجب تشجيع المؤسسات المالية الدولية على تمويل المخاطر». 
وأوضحت أن دولة الإمارات لطالما دعت، في مجلس الأمن، إلى الأخذ في الاعتبار وبشكل منهجي بالدوافع غير التقليدية للصراعات، من خلال تلقي تحديثات منتظمة حول عوامل الخطر في البيئات الهشة، وهذا بدوره سيساعد المجلس في اتخاذ إجراءات وقائية، لمواجهة أي تدهور مقلق للأوضاع الأمنية والإنسانية.
ويعتبر المناخ والأمن الغذائي مترابطين بشكل وثيق، وكلاهما أساسي للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، حسبما أكدت نسيبة، مضيفة: «من هذا المنطلق، تتطلع دولة الإمارات إلى العمل مع جميع أعضاء المجلس، ومع كافة الدول الأعضاء، لضمان حصول موضوع الأمن الغذائي على الاهتمام العالمي الذي يستحقه».
ونوّهت إلى إحاطة كل من ديفيد بيسلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، والسيد مكسيموس توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، مشيرة إلى أنه وفقاً لوصفهما لحجم أزمة انعدام الأمن الغذائي، فإنها ذات أبعاد كارثية وتثير القلق العميق، لاسيما أنها تعرض مئات الآلاف من الأشخاص لمستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، وتستدعي عدم تجاهل هذه الدعوة للعمل من أجل تخفيف حجم تلك الكارثة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.